مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

417

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

مسألة في الإعادة إن الناس كما اختلفوا في كيفية الفناء اختلفوا في كيفية الإعادة ، فمن ذهب إلى أن الفناء هو الموت والتفرق قال بأن الإعادة هي « 1 » الجمع أو الإحياء . ومن ذهب إلى أن الفناء هو الإعدام ذهب إلى أن الإعادة هي « 2 » الإيجاد من عدم بعد سابقة الوجود حتى أنهم حددوا الإعادة بأنها إيجاد الجواهر بعد الإعدام . ثم أنهم بعد قولهم / بصحة الإعدام للجواهر « 3 » اختلفوا في صحة إعادة الأعراض فذهب بعضهم إلى استحالة ذلك على الإطلاق وبعضهم فصلوا . ثم أنهم اختلفوا في شروط صحة الإعادة . قال قاضي القضاة : كان الشيخ أبو هاشم يشترط في « 4 » صحة الإعادة أمرين ، أحدهما : أن يكون المقدور مما يحتمل البقاء ، والثاني : أن يكون القادر عليه قادرا لنفسه . والشيخ أبو علي يشترط أمرا ثالثا ، وهو أن لا يكون المقدور من جنس ما يقدر عليه العباد ، وكان لا يجيز الإعادة على التأليف وإن كان يحتمل البقاء . قال قاضي القضاة : قد ذكرت في كتاب المغني شرطا رابعا ، وهو أن لا يكون المقدور متولدا عن سبب لا يحتمل البقاء كالعلم المتولد عن النظر . ثم رأيت بعد ذلك أن الشرط لا يكون متولدا وإن كان سببه ) . . ( « 5 » يحتمل البقاء ومن الناس من أحال إعادة المعدوم أصلا . ونحن ندل على وجوب الإعادة عقلا وسمعا فيتضمن ذلك صحة الإعادة على الإجمال . أما الدلالة العقلية فهي « 6 » أنه قد وجب على الله تعالى حق الثواب والأعواض للمطيعين في التكاليف ولمن نزلت بهم المشاق . فلو لم يعدهم إلى الحياة لإيصال الحق كان ظلما ، وتعالى الله عن ذلك . وأما الدلالة السمعية فهي « 7 » أن الأنبياء أخبروا بذلك فلو لم

--> ( 1 ) في الأصل : « هو » . ( 2 ) في الأصل : « هو » . ( 3 ) في الأصل : « جواهر » . ( 4 ) مستدركة في الهامش . ( 5 ) في الأصل « لا » مشطوبة ، وهو الصواب . ( 6 ) في الأصل : « فهو » . ( 7 ) في الأصل : « فهو » .